

أسعار الذهب في مصر تسجل 6730 جنيهاً لعيار 21 في قمة تاريخية. تعرف على أسباب الارتفاع المفاجئ وتوقعات الخبراء للتراجع القريب بعد تغيرات البورصة العالمية.

باختصار؛ يعيش سوق الذهب في مصر حالة من التخبط التاريخي بعد أن قفز سعر الجرام عيار 21 إلى مستوى غير مسبوق محلياً مسجلاً 6,730 جنيهاً، مدفوعاً بوصول الأوقية عالمياً إلى قرابة 5,000 دولار. ورغم هذه القفزة التي تجاوزت 600 جنيه في وقت قصير، إلا أن السوق بدأ يشهد تراجعاً طفيفاً اليوم وسط توقعات "بتهدئة" تدريجية للأسعار خلال الفترة المقبلة، مع تحذيرات من شراء السبائك في وقت القمة.
شهد الأسبوع الجاري أحداثاً دراماتيكية أدت إلى اشتعال الأسعار، وإليك التفاصيل:
عالمياً: سجلت الأوقية أعلى مستوى في التاريخ عند 4,987.5 دولار وفق "رويترز"، نتيجة لجوء المستثمرين للذهب كملاذ آمن بسبب التوترات السياسية.
محلياً: انفجر سعر الجرام عيار 21 ليصل إلى 6,730 جنيهاً، وهو رقم لم تعهده الأسواق المصرية من قبل، حسب تصريحات "نادي نجيب"، سكرتير شعبة الذهب.
نقطة التحول: التراجع الطفيف الذي بدأ اليوم جاء بـ "مفعول أمريكي"؛ حيث أدى تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بشأن ضم جزيرة "غرينلاند" إلى تهدئة المخاوف العالمية، مما أدى لانخفاض البورصات العالمية وانعكاس ذلك على السعر المحلي.
هذا الارتفاع الجنوني ثم التراجع الطفيف يرسل عدة رسائل هامة للمدخر والمستهلك:
ضعف القوة الشرائية للسبائك: عزوف المواطنين عن الشراء حالياً (كما أشار نادي نجيب) يعكس وعياً بمخاطر "الشراء عند القمة"؛ فالخوف من تراجع مفاجئ يجعل الاستثمار في السبائك الآن مغامرة غير محسوبة.
ارتباط وثيق بالسياسة الدولية: بات سعر "خاتم الخطوبة" في أصغر قرية مصرية مرتبطاً بتصريحات الرئيس الأمريكي حول "غرينلاند"، مما يوضح شدة حساسية الذهب للأزمات الجيوسياسية في 2026.
انتظار "نقطة التصحيح": المتابع الذكي يدرك أن الأسعار الحالية "مبالغ فيها" نتيجة صدمة، والتراجع القادم قد يكون فرصة أفضل لمن فاته قطار الادخار، ولكن دون توقع هبوط حاد يعود بالأسعار لما كانت عليه قبل عام.
يعيدنا هذا المشهد إلى أزمات سابقة، وتحديداً عقب الصراعات الكبرى التي رفعت الذهب لمستويات قياسية، حيث يتبع دائماً "النمو الانفجاري" ما يسميه الخبراء بـ "جني الأرباح". تاريخياً، كلما اقترب الذهب من كسر حاجز نفسي جديد (مثل 5000 دولار للأوقية)، تحدث حالة من "الفوبيا" تدفع الناس للشراء الجماعي، يتبعها ركود في حركة البيع والشراء كما نرى الآن في الصاغة المصرية، وهو سلوك متكرر في دورات السوق الكبرى.
السؤال الذي يشغل بال الجميع الآن:
إذا كنت تمتلك ذهباً، هل تفكر في بيعه الآن لجني الأرباح عند هذه القمة؟
أم أنك ترى أن الذهب سيكسر حاجز الـ 7000 جنيه قريباً؟
بناءً على المعطيات الحالية وتصريحات شعبة الذهب، فإن المستقبل القريب يشير إلى "هبوط هادئ". نتوقع أن يستقر الذهب في منطقة سعرية أدنى من القمة الحالية بنسبة طفيفة، طالما لم تظهر توترات سياسية جديدة. الاستقرار العالمي هو العدو الأول لارتفاع الذهب، وبما أن حدة التهديدات الأمريكية بدأت تخف، فإن "حمى الذهب" في مصر قد تبدأ في التراجع التدريجي خلال الأسابيع القادمة، لكن يظل الذهب هو "الملك" الذي لا يتنازل عن عرشه بسهولة.











