


حسم القانون المصري الجدل حول التدخين في الأماكن العامة والمنشآت الحكومية بضوابط صارمة؛ حيث يُحظر التدخين نهائياً بكافة صوره داخل المؤسسات الصحية، التعليمية، المصالح الحكومية، النوادي، ومراكز الشباب. وتصل العقوبات المالية إلى 20 ألف جنيه للمدير المسؤول الذي يتقاعس عن منع التدخين في منشأته، بينما يُعاقب الشخص المدخن بغرامة مالية فورية تصل إلى 100 جنيه.
وفقاً لمواد قانون الوقاية من أضرار التدخين رقم 52 لسنة 1981 وتعديلاته، جاءت خارطة العقوبات والرقابة كالتالي:
المنشآت الصحية (المستشفيات والوحدات الطبية).
المؤسسات التعليمية (المدارس والجامعات).
المصالح الحكومية والوزارات.
النوادي الرياضية والاجتماعية ومراكز الشباب.
أي أماكن أخرى يصدر بها قرار من وزير الصحة.
على المدير المسؤول: غرامة تبدأ من 1000 جنيه وتصل إلى 20,000 جنيه في حال عدم اتخاذ إجراءات فعلية لمنع التدخين داخل المنشأة.
على المدخن: غرامة تبدأ من 50 جنيهاً وتصل إلى 100 جنيه.
منح القانون صفة الضبطية القضائية لموظفين بإدارة متخصصة بوزارة الصحة لمراقبة تنفيذ القانون وضبط المخالفات في الأماكن العامة.
تشكيل لجنة عليا لمكافحة التبغ برئاسة وزير الصحة للتنسيق بين الوزارات لوضع سياسات الحد من الاستهلاك.
هذا التشديد القانوني يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد العقوبة المالية:
حماية "الحق في هواء نظيف": القرار ينقل التدخين من كونه "حرية شخصية" إلى "تعدٍ على سلامة الآخرين"، خاصة في أماكن حيوية كالمستشفيات والمدارس.
تضييق الخناق السعري: تفعيل السياسات الضريبية لرفع سعر التبغ يهدف لدفع المدخن للتفكير مرتين قبل الشراء، مع توجيه الحصيلة لدعم الخدمات الصحية، وهي معادلة تهدف لإصلاح ما يفسده التدخين بأموال التدخين نفسه.
المسؤولية الإدارية: تحميل المدير المسؤول الغرامة الكبرى (20 ألف جنيه) يضمن عدم "التغاضي" عن التدخين داخل المكاتب الحكومية، ويجعل من منع الدخان ثقافة مؤسسية وليس مجرد لافتة معلقة.
لم يكن هذا القانون وليد اللحظة؛ فالدولة المصرية بدأت معركتها التشريعية ضد التبغ منذ عام 1981 بالقانون رقم 52، لكن التحول الجذري حدث في عام 2007 (القانون 154) الذي رفع قيمة الغرامات ووسع نطاق الحظر. تاريخياً، كانت الغرامات قديماً رمزية ولا تُطبق بصرامة، أما اليوم ومع استحداث "الضبطية القضائية"، ننتقل من مرحلة "النص القانوني الهادئ" إلى مرحلة "التنفيذ الجبري" لمواجهة الارتفاع الملحوظ في تكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن أمراض التدخين.
بصفتك مواطناً، كيف ترى تطبيق هذا القانون؟
هل تعرضت يوماً لمضايقات بسبب التدخين داخل مصلحة حكومية ولم تجد من ينصفك؟
هل تعتقد أن غرامة الـ 100 جنيه للمدخن كافية، أم يجب تغليظها لتساوي غرامة المدير؟
تنبئ المعطيات الحالية بأن الفترة القادمة ستشهد حملات تفتيشية مفاجئة ومكثفة من "إدارة مكافحة التبغ" بوزارة الصحة. التوقع المستقبلي يشير إلى أن الحكومة قد تتوسع في تعريف "الأماكن العامة" لتشمل المولات المغلقة ووسائل النقل الجماعي بشكل أكثر صرامة، مع استمرار تصاعد أسعار السجائر ضمن السياسة الضريبية الجديدة. النجاح الحقيقي للقانون لن يكون في جمع الغرامات، بل في خلق بيئة عمل وصحة خالية تماماً من الأدخنة.











