


في سياق التطورات الأمنية والسياسية في البلاد والمنطقة، أعاد وزير الوزراء التأكيد على الأسباب الجوهرية وراء التحذير الرسمي المتعلّق بعدم التعرض للمواقع الحسّاسة والاستراتيجية في الدولة، وذلك في كلمة مطوّلة أمام المجتمع المدني ومسؤولي الأجهزة الحكومية المعنية بالأمن الوطني والاقتصادي.
وقال الوزير خلال شرح موقف الحكومة إن هذا التحذير لا يهدف إلى إثارة القلق بين المواطنين، بل يعكس إدراكًا واقعيًا للتحديات الراهنة التي تواجهها البلاد في ظل أجواء التوتر الإقليمي المتواصلة، مع التأكيد على أن الدولة تسعى إلى حماية مصالحها العليا وضمان استقرار الشعب في كل الظروف.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، لا سيما في الحدود الشمالية والغربية للدولة، نتيجة استمرار بعض الأزمات والنزاعات التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن والاستقرار الوطني. وقد أشار الوزير إلى أن التحذيرات الرسمية تأتي في ضوء تقييم مستمر لمخاطر محتملة قد تستهدف مواقع حيوية أو بنى تحتية استراتيجية، وهو ما يتطلب استجابة حكومية متوازنة تعتمد على اليقظة وتعزيز الجاهزية الأمنية.
ويأتي هذا في ظل وقوف الأجهزة المعنية على التطورات التي حصلت في مناطق النزاع المجاورة، والتي أثرت على مستويات الاستقرار في الشرق الأوسط في فترات سابقة وما زالت تؤثر حتى الآن، ما يجعل حماية المواقع الحيوية ذات أولوية قصوى لدى الحكومة.
أكد الوزير أن الحكومة تعمل على تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والمدنية، بهدف ضمان سلامة البنية الأساسية الحسّاسة، سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنسانية. ويشمل ذلك تبادل المعلومات بسرعة وفعالية، واتخاذ إجراءات احترازية مدروسة لدرء أي مخاطر محتملة.
وأشار إلى أن التحذير الصادر من الحكومة لا يعني وجود تهديد محدّد ووشيك، بل هو نتيجة تقييم شامل للمخاطر المرتبطة ببيئة أمنية معقّدة ومتغيرة، وهو ما يحث على اتخاذ تدابير وقائية قوية.
من أبرز ما أكّده الوزير هو أن أي استهداف للمواقع الحسّاسة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني والبنية التحتية الخدماتية، ما ينتج عنه آثار اجتماعية كبيرة قد تمتد لفترة طويلة. لذا فإن الدعوة إلى الحفاظ على هذه المواقع وعدم التعرض لها ليست مجرد توصية، بل هي جزء من استراتيجية وطنية لضمان استمرار العمل في القطاعات الحيوية ودعم التنمية المستدامة.
أضاف وزير الوزراء أن الحكومة تولي اهتمامًا بالغًا أيضًا بحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وأن العمل على حماية الأمن لا يعني التضحية بهذه الحقوق. بل على العكس، فإن الأمن جزء لا يتجزأ من حماية حياة الأفراد والمجتمعات، وهو ما يستدعي تضافر جهود الدولة والمواطنين على حد سواء.
وشدد على أن السياسات الحكومية تراعى دائمًا المعايير القانونية والإنسانية، مع استثمار أدوات الحوار والتعاون بين الجهات المعنية والمجتمع المدني لضمان تنفيذ أي إجراءات بطريقة تحافظ على الحقوق والحريات.
اختتم وزير الوزراء حديثه بترسيخ رسالة واضحة إلى المواطنين مفادها أن الدولة تعمل بكل جدية على حماية أمن البلاد ومصالح شعبها، وأن التحذير المتعلق بعدم التعرض للمواقع الحسّاسة يأتي في إطار الالتزام بالحفاظ على الاستقرار والأمن الجماعي.
وأوضح أن لدى الحكومة خططًا طوارئ مدروسة، وأن الأجهزة المعنية في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي سيناريوهات غير متوقعة، مع الحفاظ على سيادة القانون وطمأنة المجتمع على سلامته ومستقبله.
من المهم أن نضع هذه التحذيرات في سياقها الإقليمي الأوسع، الذي يشهد حالة من القلق بسبب تصاعد التوترات في بعض الجبهات، مما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم منظوماتها الأمنية، بما في ذلك:
استمرار حالة عدم الاستقرار في بعض المناطق الحدودية وتأثيرها على حركة المدنيين والبضائع.
تحذيرات من احتمالات توسع النزاعات غير المباشرة والتي قد تؤثر على حركة البنية التحتية الحيوية.
دول عديدة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد للتعامل مع أي مخاطر محتملة في المستقبل. youtube.com
التصريحات الرسمية تأتي في إطار حرص الحكومة على الوقاية وحماية الأمن الوطني، وليس لزرع الخوف في المجتمع، بل لترسيخ ثقافة الحذر والمسؤولية في مواجهة أي مخاطر محتملة قد تطرأ على الساحة، سواء داخل البلاد أو نتيجة تطورات إقليمية غير مستقرة.











